رضي الدين الأستراباذي

469

شرح شافية ابن الحاجب

بالألف ، فيقال : أنميته ، وفى الحديث : كل ما أصميت ودع ما أنميت : أي لا تأكل ما مات بحيث لم تره ، لأنك لا تدرى هل مات بسهمك وكلبك أو بغير ذلك ، وصمى الصيد - من باب رمى - : مات وأنت تراه ، ويتعدى بالألف فيقال : أصميته ، إذا قتلته بين يديك وأنت تراه ، والبيت يروى بالوجهين لا تنمى - بالبناء للمفعول - من أنماه : ولا تنمى - من نمى الصيد ، بإسناد الفعل إلى الرمية ، وقوله " ماله " استفهام تعجبي ، وجملة " لا عد من نفره " دعاء عليه ، والمراد مدحه كقولهم في المدح : قاتله الله ما أشعره ، وأراد بالنفر قومه ، والضمير للرامي : أي لا كان معدودا في قومه ، بأن عدموه وفقدوه ، وهذا تأكيد لمعنى التعجب في " ماله " وقوله " مطعم " هو اسم مفعول من أطعم ، يريد أن وجه كسبه من الصيد فهو يرزق منه . * * * وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المائتين - : [ من الرجز ] 223 - يا قاتل الله بنى السعلات * عمرو بن يربوع شرار النات * غير أعفاء ولا أكيات * على أن الأصل شرار الناس ، ولا أكياس ، فأبدلت السين فيهما تاء كما فعل بست ، وأصلها سدس بدليل قولهم التسديس وسديسة ، فقلبوا السين تاء فصارت سدت ، فتقارب مع الدال في المخرج ، فأبدلت الدال تاء فأدغمت فيها ، وقالوا أيضا في طس طست ، وفى حسيس ( 1 ) حتيت ، هذا ما ذكره ابن جنى في سر الصناعة ولم يزد على هذه الأربعة ، وزاد عليها ابن السكيت في كتاب الابدال عن الأصمعي : " يقال : هو على سوسه وتوسه : أي خليقته ، ويقال :

--> ( 1 ) الحسيس : الصوت الخفي قال تعالى : ( لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون )